أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
188
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
ومن ذكريات الحاج محقّق ( رحمة الله ) أنّه دخل في يوم من الأيّام على السيّد الصدر ( رحمة الله ) في وقتٍ لم يتوقّع ( رحمة الله ) دخول أحد عليه وكان جالساً في مكتبته ، فوجده يأكل خبزاً يابساً وبيده قدحٌ من الماء ، فخجل ( رحمة الله ) خجلًا شديداً ، وأدار وجهه إلى الحائط وهو لا يدري ما يفعل « 1 » . وكان ( رحمة الله ) لا يقدّم له طعام إلّا وأعطى أطيب ما فيه إلى مستخدمه ، فإذا كان في الطعام قطعة لحم أو قطعة دجاج أو قطعة سمك قدّمها إليه وآثره على نفسه ولم يأكلها ، حتّى قال بعض طلبة السيّد الصدر ( رحمة الله ) للحاج محقّق ( رحمة الله ) : « إنّك تجني على السيّد ولا تدعه يأكل شيئاً ممّا يقدّم له ؛ لأنّك تحظى دائماً بصفوة الطعام » « 2 » . وينقل الحاج محقّق ( رحمة الله ) أنّه في يوم زفافه حضر السيّد الصدر ( رحمة الله ) ومعه تلاميذه فتكلّم ( رحمة الله ) بالمدعوّين قائلًا : « إنّني مبتهجٌ بهذا الزواج وكأنّه زواج ابني » . ولم يقتصر السيّد الصدر ( رحمة الله ) على تلبية الدعوة فحسب بل أطال الجلوس « 3 » . وفود أبي خالد بعد رحيل الحاج محقّق ( رحمة الله ) وبعد رحيل الحاج محقّق ( رحمة الله ) رغب أحد متديّني البصرة - واسمه الحاج أبو خالد - في أن يقوم بخدمة السيّد الصدر ( رحمة الله ) بدون مقابل ، وطلب من الشيخ عبد الحليم الزهيري أن يفاتح السيّد الصدر ( رحمة الله ) بذلك ، وكان في نيّة أبي خالد أن يسكن في النجف الأشرف ليصبح قريباً من مرقد الإمام علي ( ع ) . وبعد أن عرض الشيخ الزهيري ذلك على السيّد الصدر ( رحمة الله ) مقابل أن يهيّئ السكنى لأبي خالد ، وبعد أن شهد بوثاقته ، لم يبدِ السيّد الصدر ( رحمة الله ) مانعاً من ذلك ، ولكن بعد إحراز ثلاثة أمور : الأوّل : أن يكون أميناً إضافة إلى الوثاقة ، وأن يكون كتوماً للسرّ . الثاني : أن يكون متحلّياً بالأخلاق الحسنة والمرونة مع الناس ، فهذا يريد شاياً خفيفاً وذاك يريده ثقيلًا . . . الثالث : أن يكون نظيفاً . واقترح ( رحمة الله ) أن يبقى أبو خالد لفترة شهر تحت الاختبار ، وإذا تبيّن أنّه غير مناسب ، فليعذره . وبعد أن أتى الحاج أبو خالد ارتاح له السيّد ( رحمة الله ) ، وبقي مدّة طويلة إلى أن أصبح الوضع الأمني للسيّد ( رحمة الله ) غير مناسب « 4 » . سفر السيّد أحمد الغريفي إلى القاهرة في هذه السنة سافر السيّد أحمد الغريفي إلى القاهرة لمتابعة دراسته في مجال الشريعة الإسلاميّة ، في مرحلة الماجستير في كليّة دار العلوم التابعة لجامعة القاهرة . وفي القاهرة كلّف السيّد الصدر ( رحمة الله ) بإقامة صلاة الجمعة والجامعة ، وكتب له بذلك رسالةً خطيّة لم
--> ( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 210 : 1 ؛ وانظر : الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 72 ( 2 ) الإمام الصدر في سلوكه الأخلاقي : 23 ( 3 ) الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 80 ( 4 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 14 / 2 / 2005 م .